حذرت منصة "مينا أنليشد" - المتخصصة في تقديم تحليلات حول الجيوسياسة والاقتصاد السياسي في منطقة الشرق الأوسط- من أن (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي قد يبدأ بفقدان سيطرته على مصر بحلول عام 2027.

 

وقالت إن ذلك "ليس لأن مصر في حالة حرب مباشرة، بل لأن الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تُفاقم كل نقاط الضعف الهيكلية في الاقتصاد المصري، وتُعيد فتح ملف تهجير الفلسطينيين من غزة في ظل ظروف إقليمية أشد قسوة". 

 

وأشارت إلى أن إسرائيل اختبرت هذا الضغط بالفعل خلال حرب غزة، ورفضت مصر تهجير الفلسطينيين، لأنها أدركت أنه تهديد مباشر لأمنها القومي وللقضية الفلسطينية. وتمكنت القاهرة من التمسك بهذا الموقف بفضل الدعم الإقليمي الذي لا يزال قائًما، وبعض التمويل الخارجي، وبيئة لم تنزلق بعد إلى حرب إقليمية أوسع. 

 

لكنها أوضحت أن هذا الوضع تغير الآن، حيث تُضرب مصر في أضعف نقاطها، وإيرادات قناة السويس مُعرّضة للضغط بسبب اضطراب الشحن وارتفاع التكاليف نتيجة انعدام الأمن الإقليمي. وارتفعت أسعار الطاقة، وأصبحت إمدادات الوقود والغاز أقل أمانًا، وأصبح من الصعب إدارة الواردات، وعادت ضغوط التضخم للارتفاع، وتراجعت ثقة المستثمرين في قطاع السياحة. 

 

 

وقال التحليل إن هذا كله يُضاف إلى اقتصاد كان يعتمد أصلاً بشكل كبير على التدفقات الأجنبية، وتجديد الديون، وبيع الأصول، والدعم السياسي من الخارج، إذ تزيد الحرب الإقليمية الأوسع نطاقًا الوضع سوءًا، ليس فقط لأن مصر تعاني بشكل مباشر من تداعياتها، بل لأن الدول التي ساعدت في استقرارها سابقًا تمر هي الأخرى بفترة عصيبة ماليًا. 

 

وأضاف: "فإذا تعطلت صادرات النفط، وبقيت خطوط الشحن غير مستقرة، وتعرضت دول الخليج لضغوط مالية متزايدة، فلن تستطيع مصر الاعتماد على نفس مستوى الدعم من الجانب العربي". 

 

الدعم المالي الخارجي.. أداة ضغط

 

وأوضح أنه كلما ازدادت هشاشة مصر يضعف درعها، "وهنا يعود ملف غزة بصورة أكثر خطورة، فمصر المُنهكة ماليًا أسهل تعرضًا للضغط من مصر المحصنة ماليًا، والحسابات في إسرائيل بسيطة: إذا بلغ اليأس بمصر حدًا معينًا خلال الأشهر الاثني عشر القادمة، فسيُحوّل الدعم المالي الخارجي إلى أداة ضغط". 

 

وبحسب التقرير، فإنه "لن يُقدّم العرض علنًا كخيانة تاريخية، بل سيُغلّف تحت مسميات الإدارة الإنسانية، أو الضرورة الإقليمية، أو تقاسم الأعباء مؤقتًا، أو منطق إعادة الإعمار، أو تحقيق استقرار طارئ". 

 

ووصف هذا الأمر بـ"الفخ"، قائلاً: "فكلما ازدادت اشتعال المنطقة، كلما أصبح من الممكن جعل تنازل كان يبدو مستحيلًا أمرًا طبيعيًا. قبل عامين، كان طلب استيعاب مصر للنازحين من غزة يبدو خطًا أحمرًا لا يُغتفر". 

 

لكن التحليل قال إنه "في منطقةٍ تُنهكها الحرب، وتنهار فيها التجارة، وتتعرض فيها صدمات الطاقة، وتتفاقم فيها الأزمات المالية، يُمكن إعادة صياغة المطلب نفسه كترتيب طارئ عملي مقابل المال والحماية والوصول إلى التمويل الدولي". 

 

مصر مهددة بالإفلاس خلال 12 شهرًا 

 

لذا، فإن الخطر الذي يُهدد مصر لا يقتصر على التدهور الاقتصادي فحسب، بل يتعداه إلى تحويل هذا التدهور إلى نفوذ جيوسياسي على فلسطين. فإذا طالت هذه الحرب، قد تُصبح مصر مُفلسة ماليًا في غضون 12 شهرًا، بحسب التقرير. 

 

وقال إنه "إذا حدث ذلك، فسترى إسرائيل فرصة سانحة. ليس لأن القاهرة تُريد التهجير، بل لأن دولةً أفقر وأضعف... كلما ازدادت عزلة مصر، كلما سهُل إخضاعها. هذه هي اللعبة الحقيقية. ابدأ بإضعاف مصر ماديًا، ثم انتظر حتى تصبح المقاومة أكثر تكلفة من تقديم التنازلات، ثم حوّل اليأس المالي إلى ضغط على فلسطين".